المصريون يخشون أن يلتهم الغلاء فرحة زيادة الرواتب

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، «حزمة الحماية الاجتماعية» التي انتهت الحكومة من إعدادها، فيما تخشى الفئات المستفيدة أن يلتهم الغلاء الزيادات المرتقبة.
وقال متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في إفادة رسمية، إن «تلك الحزم تستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية وأسر برنامج (تكافل وكرامة) خلال الأشهر المقبلة حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وكذلك الزيادة المنتظرة في الرواتب والأجور والمعاشات التي سيبدأ تطبيقها مع بداية العام المالي الجديد في يوليو (تموز) المقبل».
وأكد السيسي خلال الاجتماع، وفق المتحدث الرئاسي، «ضرورة مواصلة الحكومة بذل كل الجهود لدعم الفئات الأولى بالرعاية، وتحسين عمليات الاستهداف للأسر المستحقة للمساندة، والاستمرار في العمل على وضع أفضل السياسات والبرامج الخاصة بالحماية الاجتماعية بالتنسيق بين أجهزة الدولة المعنية، بما يسمح بتوفر احتياجات الأسر المصرية، ورفع مستوى وفاعلية الخدمة المقدمة لمحدودي ومتوسطي الدخل».
ووفق متحدث الرئاسة المصرية، وجه السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة، الأربعاء، بضرورة «استمرار العمل على توفير الأرصدة الآمنة من مختلف السلع، مع ضمان توافر المنتجات بأسعار مناسبة، والاستمرار في تنظيم الأسواق لدعم المواطنين، لبيع السلع بأسعار مخفضة، وذلك للتخفيف عن كاهل المواطنين خلال رمضان".
وتطبق مصر برامج متنوعة للحماية الاجتماعية عبر آليات مبادرات التكافل الاجتماعي المختلفة لتخفيف الأعباء عن المواطنين والأسر.
خشية المستفيدين
وخلال متابعة القنوات المحلية لمعرفة أخبار «حزمة حماية اجتماعية» مرتقبة، استرجع المصري الخمسيني، طارق عبد الوهاب، تجاربه السابقة مع زيادة الرواتب والمعاشات التي تقترن دائماً بـ«زيادة سريعة في الأسعار»، فتحولت فرحته إلى «قلق من أن تذوب الزيادة الجديدة بسبب غلاء الأسعار».
وعبد الوهاب، (يقيم في حي السيدة زينب بالقاهرة ويعمل موظفاً في إحدى الشركات الحكومية)، يخشى ككثير من المصريين أن تؤدي زيادة الرواتب إلى ارتفاع جديد في الأسعار. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع التجارب السابقة تؤكد أن أي زيادة في الرواتب أو المعاشات يعقبها ارتفاع في الأسعار، وأحيانا ترتفع الأسعار بمجرد إعلان الزيادة وقبل موعد تطبيقها».
وكان مدبولي قد أكد «عدم صحة تزامن زيادة الأجور مع ارتفاع الأسعار»، وقال خلال مؤتمر صحافي، منتصف الشهر الحالي، إنه «يثار أن هناك اقتراناً بين زيادة الأجور ورفع أسعار السلع، وهذا الكلام قطعاً غير صحيح، وكل همنا في هذه المرحلة ضبط الأسواق».
وتشكو قطاعات واسعة من المصريين استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية، وقرر البنك المركزي المصري، في مارس (آذار) 2024، تحديد سعر صرف الجنيه، وفق آليات السوق (العرض والطلب)، لتنخفض قيمة العملة المحلية. (وسجل سعر الدولار الأميركي في البنوك المصرية، الأربعاء، نحو 50.50 جنيه).
وتتزايد مخاوف مصريين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع قرب شهر رمضان، وهو ما تصفه المصرية الأربعينية شيماء حسن (تعمل موظفة بأحد المصانع الحكومية، وتقيم في حي عابدين بالقاهرة) بـ«التقليد السنوي»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «شهر رمضان كل عام يشهد دائماً ارتفاعاً في أسعار السلع»، موضحة أن «أي زيادة في الرواتب تجعل الجميع يترقب ارتفاع الأسعار».
وكانت آخر «حزمة حماية اجتماعية» طبّقتها الحكومة المصرية، في مارس الماضي، بقيمة 180 مليار جنيه، تمثلت في رفع رواتب الموظفين الرسميين، وزيادة المعاشات.
ويفسر الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، الارتباط بين زيادة الرواتب ورفع الأسعار، بقوله إن «زيادة الرواتب تحقق (وفرة مالية) نسبية لدى المواطنين، فيقبلون على الشراء، وهو ما يزيد الطلب على بعض السلع فترتفع أسعارها».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التجار دائماً يبادرون برفع الأسعار مع أي زيادة في الرواتب»، متوقعاً أن «تشهد مصر زيادة في بعض أسعار السلع، لكن ليس خلال شهر رمضان، وإنما بعده».
وبجانب برامج الحماية الاجتماعية، تتوسع الحكومة المصرية في توفير السلع بأسعار مخفضة، عبر المنافذ الرسمية، والمعارض، ومنها أسواق «اليوم الواحد»، ومعارض «أهلاً رمضان».
الرئيس الأسبق لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر، راضي عبد المعطي، يرى أن استراتيجية الحكومة المصرية لضبط الأسواق تختلف في رمضان عن بقية العام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تكثف رقابتها على الأسواق، نظراً لطبيعة شهر رمضان الذي يشهد زيادة في الاستهلاك، ويتم التنسيق بين الأجهزة الرقابية كافة بفاعلية أكبر».
وبحسب عبد المعطي فإن «استراتيجية مصر لمواجهة ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية، تقوم على تشديد الرقابة على الأسواق، وتوفير السلع بأسعار مخفضة عبر المنافذ الحكومية، وتنمية وعي المواطن بضرورة الإبلاغ عن أي مخالفات في الأسعار».
aawsat.com