ترمب يفرض رسوما جمركية على الدول العربية... والأسواق تتفاعل سلبا

طالت الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء، دول مجلس التعاون الخليجي ودولاً عربية؛ الأولى بنسبة الـ10 في المائة الأساسية على جميع الواردات الأميركية، والثانية من ضمن الرسوم الجمركية المتبادلة، وهو ما أدى لهبوط الأسواق العربية خلال تداولات الخميس.
وكان ترمب شنّ هجوماً على النظام التجاري العالمي، فارضاً وابلاً من الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، في خطوةٍ أثارت قلق الأسواق المالية وزادت من المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي.
وفي إطار الإجراءات التي وصفها بأنها وسيلة لـ«تحرير» الاقتصاد الأميركي، أعلن ترمب أن ضريبةً بنسبة 10 في المائة ستُطبق على جميع الواردات الأميركية تقريباً اعتباراً من 5 أبريل (نيسان). كما كشف البيت الأبيض عن رسوم جمركية «متبادلة» شاملة على سلعٍ من مجموعةٍ من أكبر شركاء أميركا التجاريين.
ووفق قائمة الرسوم الجمركية التي كشفها البيت الأبيض، فإن ما نسبته 10 في المائة من الرسوم ستطبق على دول مجلس التعاون الخليجي الست. في المقابل، خضعت بعض الدول العربية لتعريفات أعلى؛ إذ فُرضت على سوريا نسبة 41 في المائة، وعلى العراق 39 في المائة، وعلى الأردن 20 في المائة، في حين بلغت الرسوم على تونس 28 في المائة، وعلى الجزائر 30 في المائة، وعلى ليبيا 31 في المائة.
وشملت القائمة أيضاً مصر، والمغرب، ولبنان، والسودان، واليمن، وجيبوتي، وموريتانيا، وجزر القمر، حيث تم تحديد الرسوم عند الحد الأدنى بنسبة 10 في المائة.
تفاعل الأسواق
شهدت الأسواق المالية العربية تراجعات ملحوظة عقب إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة، مما أثار مخاوف المستثمرين وألقى بظلاله على معنويات الأسواق. فقد انعكس القرار على مؤشرات البورصات العربية، حيث سجل مؤشر «تداول» السعودي انخفاضاً بنسبة 1.18 في المائة، في حين تراجعت سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.82 في المائة، وسوق دبي المالية بنسبة 1.66 في المائة.
أما بورصة قطر، فتمكنت من الحفاظ على استقرارها دون تغيير يُذكر، في حين سجلت بورصة الكويت انخفاضاً بنسبة 0.36 في المائة، وتراجعت بورصة البحرين بنسبة 0.56 في المائة. كذلك شهدت سوق مسقط للأوراق المالية تراجعاً بنسبة 0.76 في المائة، في حين انخفضت البورصة المصرية بنسبة 1.02 في المائة، مما يعكس التأثير السلبي الواسع للرسوم الجمركية على الأسواق العربية.
تداعيات اقتصادية وتقلبات حادة
وفي هذا الإطار، أوضح محمد الفراج، الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، أن هذه الرسوم الجمركية أثارت مخاوف المستثمرين وزادت من اضطراب الأسواق المالية العالمية، لا سيما مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وقوى اقتصادية كبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن هذه القرارات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، وزيادة التضخم، وتقليص الإنفاق الاستهلاكي، مما قد ينعكس سلباً على أداء الشركات ويؤدي إلى انخفاض الإنتاج والنمو الاقتصادي. كما أن ردود الفعل العالمية، المتمثلة في فرض رسوم جمركية مضادة من قبل عدة دول، ساهمت في تصاعد المخاوف من نشوب حرب تجارية عالمية، مما أدى إلى تقلبات حادة في أسواق الأسهم والعملات.
ورغم هذه التراجعات، شهدت بعض الأصول الآمنة مثل الذهب ارتفاعات ملحوظة؛ إذ اتجه المستثمرون إليها كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وكان الذهب سجل أعلى مستوياته على الإطلاق عند 3167.57 دولار بعد إعلان ترمب فرض رسوم جمركية شاملة، مما دفع المستثمرين للإقبال على أصول الملاذ الآمن.
aawsat.com