خبر ⁄صحة

كيف يؤثر التوقيت الصيفي على نومك وصحتك ونظامك الغذائي

كيف يؤثر التوقيت الصيفي على نومك وصحتك ونظامك الغذائي

تطبق العديد من الدول التوقيت الصيفي من أجل توفير الطاقة وزيادة العمل في فترة النهار.

وقالت مجلة «إيكونوميست» إن هذا التحول السنوي في التوقيت له آثار طويلة الأمد على الصحة، فمع تقديم التوقيت، يتطلع الكثيرون إلى أمسيات أطول وأكثر إشراقاً والمرور ببعض الصباحات المتعبة هي ثمن قد يكونون على استعداد لدفعه لكن تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه ينبغي عليهم توخي المزيد من الحذر، حيث يبدو أن للتوقيت الصيفي آثاراً سلبية طويلة الأمد على الصحة.

وأضافت أن ما يعرف بالساعة البيولوجية، التي تحدد الإيقاع اليومي، توجد في منطقة من الدماغ تُعرف باسم النواة فوق التصالبية، وهي تحدد ما إذا كنت تشعر باليقظة أو النعاس من خلال تنظيم إنتاج «الميلاتونين» (هرمون النعاس)، و«الكورتيزول» (هرمون التوتر) الذي يعزز اليقظة، كما أنها ضرورية لتوقيت وظائف الجسم، بما في ذلك تنظيم عملية الأيض والمزاج.

وما يُنشّط الساعة البيولوجية هو التعرض للضوء، خصوصاً في الصباح، وتُرسل خلايا متخصصة في شبكية العين تعليمات إلى الشبكة العصبية الحسية، وعندما تُضبط الساعة بشكل صحيح في الصباح، وتظهر هرمونات النوم في الوقت المناسب مساءً، ويستيقظ الناس طبيعياً في الوقت المناسب من اليوم التالي والتوقيت القياسي، الذي قد يظنه البعض توقيتاً شتوياً، يتوافق بشكل أوثق مع دورات الضوء والظلام الطبيعية للنهار والليل.

أثناء النوم العميق يتخلص الدماغ من السموم والخلايا الميتة (أرشيفية - رويترز)

وفي التوقيت القياسي، يتعرض الناس لمزيد من الضوء الأزرق في الصباح الباكر، مما يُنشّط ساعاتهم البيولوجية بشكل صحيح، ولا يقتصر الأمر على قلة ضوء الصباح خلال التوقيت الصيفي، بل إن ساعة الضوء الإضافية في المساء تُفاقم الأمور من خلال التأثير على إنتاج «الميلاتونين»، مما يُؤخر بدء النوم.

وكل هذا يُؤدي إلى اختلال في إيقاعات النوم والاستيقاظ خلال التوقيت الصيفي، كما يُؤثر سلباً على إفراز «الكورتيزول» و«الجريلين» (هرمون الجوع) و«الليبتين» (هرمون الشبع).

وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «اقتصاديات الصحة» عام 2019 أشخاصاً يعيشون على جانبي منطقة زمنية متقابلة في أميركا وعلى الجانب المتأخر، كان متوسط ​​ساعات نوم الأشخاص أقل بـ19 دقيقة يومياً خلال فترة التوقيت الصيفي، وكانوا أكثر عرضة بنسبة 11 في المائة لزيادة الوزن والسمنة، وكانت أجورهم أقل بنسبة 3 في المائة.

وتظهر دراسات أخرى أن الآثار المزمنة تكون أسوأ على المراهقين، الذين يميلون بيولوجياً إلى اليقظة ليلاً، حيث يفقدون 32 دقيقة من نومهم ليلاً، كما أن التحول المفاجئ إلى التوقيت الصيفي بحد ذاته يحمل مخاطر صحية وسلامة قصيرة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أنه في الصباح التالي لتحول التوقيت، فقد المشاركون حوالي 40 دقيقة من نومهم في المتوسط. تشمل المشكلات الأخرى ارتفاعاً في السكتات الدماغية (8 في المائة)، والنوبات القلبية (24 في المائة)، وحالات الانتحار (6 في المائة)، وزيادة طفيفة في حوادث المرور المميتة.

عدم الحصول على قسط كاف من النوم العميق قد يزيد خطر الإصابة بألزهايمر (د.ب.أ)

علاوة على ذلك، لاحظ الباحثون تأثيراً على نوبات الاكتئاب، وربطت دراسات أُجريت على الفئران بين التوقيت الصيفي ومرض التهاب الأمعاء.

وهناك طرق للحد من بعض هذه المشكلات الصحية، حيث تقول إيفا وينيبيك، عالمة الأحياء في جامعة سري البريطانية، إن الجلوس في الهواء الطلق صباحاً بدون نظارات شمسية يُعيد ضبط الساعة البيولوجية، كما أن تجنب وهج الشاشات في وقت متأخر من الليل يُساعد أيضاً، وكذلك تغيير إضاءة منزلك إلى درجات ألوان دافئة مساءً لتقليل تأثير الضوء الساطع المُثبط لإنتاج «الميلاتونين».

ولا شيء يمنعك من الاستمتاع بأمسياتك الطويلة، ولكن ربما يُنصح بارتداء نظارات برتقالية اللون تُصفي الضوء الأزرق، وقد يبدو مظهرك غريباً بعض الشيء، ولكن هل يُمكن تعويض النوم الجيد ليلاً؟

aawsat.com