خبير قانوني: تعديلات الوثيقة الدستورية تمنح العسكر سيطرة مطلقة

أمستردام 26 فبراير 2025 – راديو دبنقا
في لقاء أجراه معه راديو دبنقا، علّق المحامي والخبير القانوني المعز حضرة على التعديلات الدستورية التي أجرتها الحكومة السودانية مؤخرًا في بورتسودان، ممثلة في مجلسي السيادة والوزراء. وأكد حضرة أن الوثيقة الدستورية لم تعد موجودة منذ 25 أكتوبر 2022، عندما انقلب الفريق عبد الفتاح البرهان على الشرعية، على حد تعبيره. وأضاف أن الوثيقة تم تعديلها بالفعل بعد ذلك التاريخ، حيث تم حذف كل المواد المتعلقة بـ “قوى الحرية والتغيير”، التي كانت طرفًا أساسيًا في حكومة الفترة الانتقالية، مما يجعلها “في حكم العدم”، ولا تملك أي جهة الحق في تعديلها.
نشرت وزارة العدل، الوثيقة الدستورية المعدلة في الصحيفة الرسمية وباتت سارية اعتبارا من الأحد، وألغت الوثيقة أي ذكر لتحالف قوى الحرية والتغيير وقوات الدعم السريع.
وحظر التعديل على حاملي الجوازات الأجنبية تقلد أي منصب في الحكومة، كما وضعت رسم السياسة الخارجية وتنفيذها تحت إشراف مجلس السيادة.كما ألغت لجنة التحقيق الخاصة بجريمة فض اعتصام القيادة العامة.
ترسيخ لحكم دكتاتوري
انتقد حضرة التعديلات الأخيرة، مشيرًا إلى أنها تكرّس تمامًا لحكم دكتاتوري، إذ تمنح القادة العسكريين حماية قانونية من أي مساءلة عن الجرائم المرتكبة منذ فض اعتصام القيادة العامة وحتى الحرب الحالية. كما أنها تمنح العسكر أغلبية مطلقة، حيث جمعت لهم كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مما يجعل النظام الجديد نظامًا ديكتاتوريًا بامتياز. واعتبر أن هذا الوضع أشبه بـ “الفرعونية”، مستشهدًا بالمقولة: “لا أريكم إلا ما أرى”.
كما أبدى حضرة استغرابه لإلغاء فقرة في الوثيقة الدستورية تتعلق بتشكيل لجنة التحقيق في قضية فض الاعتصام الشهيرة، معتبرًا ذلك “بادرة خطيرة تؤسس للإفلات من العقاب”، مما يزيد القناعة بأن العسكر يهيمنون على مفاصل السلطة. وأضاف أن حتى حرب 15 أبريل الحالية يجب أن تخضع للتحقيق، لكن القضاء في السودان لم يعد مؤهلاً ولا يملك الإرادة، مطالبًا المحكمة الجنائية الدولية بالتدخل، لأن كل الوقائع تشير إلى أن المحاكم في السودان، في ظل هذه التعديلات، لن تكون قادرة على ممارسة دورها المهني. واقترح حضرة أن توسع المحكمة الجنائية نطاقها ليشمل كل السودان بدلاً عن دارفور، مؤكدًا أن التعديلات أسقطت حقًا دستوريًا كان القصد منه منع الإفلات من العقاب، ولا تملك أي جهة الحق في إلغائه.
تمديد مقنّن للحكم العسكري
وحول الفترة الانتقالية التي أقرتها التعديلات، أشار حضرة إلى أنها تمنح العسكريين فترة حكم جديدة تمتد لـ 39 شهرًا، رغم أنهم ظلوا يحكمون منذ عام 2019، متسائلًا: “كيف منحوا أنفسهم هذا الحق، بينما رفضوا سابقًا مقترح تمديد الفترة الانتقالية لخمس سنوات بهدف تفكيك نظام 30 يونيو؟”. و قال الخبير القانوني معز حضرة إن تعديلات الوثيقة تكرس لحكم دائم للعسكر حيث ألغت كل المواد التي تمنع ترشح الأعضاء بعد الفترة الانتقالية مما يدل على رغبتهم في الحكم بعد الفترة الانتقالية.
إقصاء القوى الثورية وإعادة إنتاج النظام القديم
وفيما يخص السلطة التشريعية، أوضح حضرة أن التعديلات فتحت الباب لمشاركة عناصر نظام الإنقاذ، حيث نصّت على أن البرلمان القادم سيتكون من حركات سلام جوبا والقوى الوطنية الأخرى دون أي تحديد واضح، بينما استبعدت كل قوى ثورة ديسمبر. وأضاف أن هذا المجلس سيكون شكليًا بلا أي قيمة حقيقية، خاصة بعد منحه صلاحيات رقابية مؤقتة لمجلسي السيادة والوزراء، حيث يسيطر العسكر على المجلسين بالكامل.
كما انتقد حضرة بندًا في التعديلات يمنح رئيس مجلس السيادة حق إصدار تشريعات دون تحديد فترة زمنية لسريانها قبل عرضها على الجهاز التشريعي، معتبرًا ذلك تكريسًا للاستبداد.
انتقد حضرة حسم مصادر التشريع وفرض اللغة العربية و تجاهل اللغات والثقافات المحلية واعتبر ذلك تكريسا لفكر من سماهم بالاسلامويين.
سيطرة عسكرية مطلقة على السلطات الثلاث
وحول تشكيل مجلس السيادة، أوضح حضرة أن التعديلات منحت الأغلبية للعسكريين، مما يعني أنهم يملكون سلطة اتخاذ القرارات بشكل منفرد. كما نصّت التعديلات على أن القائد العام للجيش سيكون رئيسًا للمجلس حتى نهاية الفترة الانتقالية، دون الإشارة إلى أن يكون القائد الأعلى للجيش مدنيًا، مما يجعل كل السلطات والصلاحيات بيد شخص واحد.
أما فيما يتعلق بصلاحيات تعيين رئيس الوزراء، فأكد حضرة أن التعديلات جعلت مجلسي السيادة والوزراء مسؤولين عن تعيينه، رغم أن كلا المجلسين يهيمن عليهما العسكر، مما يعني عمليًا أن العسكريين هم من يعينون رئيس الوزراء وهم من يعفونه. كما تم إلغاء فقرة اعتماد تعيين رئيس الوزراء بواسطة المجلس التشريعي، واستبدلت بقرار تعيين مباشر.
وشملت التعديلات أيضًا منح مجلس السيادة سلطة تعيين وإعفاء رئيس مجلس القضاء ونوابه، وكذلك قضاة المحكمة الدستورية، مما يضع السلطة القضائية بالكامل تحت سيطرة العسكريين.
واختتم المعز حضرة حديثه مؤكدًا أن التعديلات الدستورية الأخيرة حوّلت مجلس السيادة إلى كيان عسكري بالكامل، مما يجعل من المستحيل توقع أي درجة من الشفافية أو الديمقراطية في ظل هذا التعديل. وأضاف أن هذه التعديلات تكرّس حكمًا دكتاتوريًا مطلقًا، لا يمكن لأي سلطة معارضته أو منع قراراته.
وكان الخبير القانوني معز حضرة قد قال إن التعديلات الدستورية التي جرى اجازتها يوم الأربعاء غير شرعية وباطلة ولا تتوفر لها المشروعية.
وأوضح في مقابلة مع راديو دبنقا إن الوثيقة سقطت ولم تعد موجودة منذ انقلاب 25 أكتوبر. وأشار إلى أن أطراف الوثيقة الدستورية المتمثلة في الحرية والتغيير والمكون العسكرية لم تعد موجودة، كما أن المجلس التشريعي غير موجود. ووصف التعديلات بأنها بلا قيمة لأن الأصل غير موجود. ووصف ما جرى بأنه غير دستوري.
dabangasudan.org