مقال ⁄سياسي

رهاب .رهاب هكذا تولد الأفكار العظيمة

 

     . 25 فبراير 2025 .

 بقلم . د . محمد خير حسن محمد.

 كل يوم يمر علي أداء بلادنا الاقتصادي يؤكد أهمية وضرورة تطبيق معايير الحوكمة في كل مؤسسات بلادنا بحزم وإرادة سياسية وتنفيذية صارمة لا تقبل اي شكل من أشكال التراخي ولا الحلول والمواقف الوسطية خاصة في مرحلة الاعمار القادمة بعد سحق مليشيا التمرد بصورة نهائية وتحقق الفرح الكبير وشعار سودان بلا جنجويد ... بل ينبغي ان يتوسع هذا الشعار في المرحلة القادمة وبكل قوة وجسارة ووضوح رؤية وصرامة وعزم اكيد ليصبح ( سودان بلا مليشيات ... سودان بلا حركات مسلحة ) .. لا تحتمل بلادنا في المرحلة القادمة الا بندقية واحدة وهي بندقية القوات المسلحة السودانية ببعدها الوطني والقومي ... ولكي يتحقق هذا الأمر لابد من توفر مطلوباته وأهمها علي الاطلاق المصالحة المجتمعية والإتجاه الجاد نحو تنمية متوازنة في كل البلاد تصلح شأن الكل وترضي كل الأطراف ولا يصبح هناك احساس بالدونية ولا التهميش ومن ثم الاجتهاد في رتق النسيج الاجتماعي والاعتبار بتجربة رواندا في هذه المساحة ... بل لابد من استلهام ذات التجربة والنص في القانون السوداني عقوبات رادعة جدا لكل من تسوّل له نفسه إثارة اي ضغائن أو نعرات جهوية أو قبلية أو دينية أو أي تجاوز من التجاوزات التي تعزز خطاب الكراهية وسط المجتمع السوداني...

ما وددت طرقه في هذا المقال ليس له علاقة مباشرة مع تقدمتي أعلاه مع أهميتها ولكني أعود فأقول انه ينبغي تطبيق معايير الحوكمة في كل مؤسسات بلادنا بحزم وصرامة وعزم اكيد لبلوغ غاياتها ومقاصدها فهي تعزز فيما تعزز الشفافية والمسؤولية والمحاسبية والمتابعة والتحكم وبالتالي تسد مداخل الفساد الذي استشري في بلادنا فاهدر الموارد واقعد الاقتصاد ايما اقعاد والذي أثر بصورة خطيرة علي كل المؤشرات الاقتصادية الكلية .. وما دفعني لكل ذلك التضارب الكبير في معلومات وبيانات إنتاج وصادر اهم منتج سوداني في سودان ما بعد انفصال جنوبه وسودان ما قبل الحرب بل وسودان ما بعد الحرب ... انه إنتاج وصادر الذهب والذي كان مخرجا" لبلادنا بعد انفصال جنوب السودان وذهاب ايرادات البترول من الموازنة العامة ومتحصلاته من النقد الاجنبي من الميزان التجاري والذي يعاني من عجز دائم يتجاوز ال6 مليار دولار سنويا" ...

وقد تسامعنا سابقا" من مصادر غير موثوقة رغم أنها نسبت حينها الي وزير المعادن أن إنتاج الذهب في السودان في قطاعه الرسمي والقطاع الاهلي يصل الي 250 طن في العام واظن انه حجم مبالغ ٌ فيه، وراجت حينها من مصادر اخري غير موثوقة كذلك أن الانتاج يبلغ نحو 120 طن في العام غير أن المعلومات الموثوقة ما قبل الحرب الصادرة عن بنك السودان تشير الي ان المقيد في بنك السودان لصادر الذهب نحو 40 طن وهذا يشير الي متحصلات الميزان التجاري وهو كذلك يشير الي ان إنتاج الذهب في السودان أكثر من ذلك بكثير باعتبار أن التهريب يسهم في إهدار حجم كبير جدا يخرج عبر المخارج غير الرسمية ...

غير انه وبعد اشتعال هذه الحرب اللعينة صدر عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني أن صادرات الذهب انهارت من نحو 18 طن في العام الي نحو 2 طن في عام 2024 وهذه أرقام اخري لها بعدها الرسمي وتشير الي مستوي التضارب بين المؤسسات الرسمية للدولة والتي كان ينبغي أن تسود فيها الدقة وتدفق المعلومات بعلمية والانضباط المالي والشفافية والمسؤولية عن مثل هذه التصريحات الهامة التي لها ما بعدها ... ومن عجب وفي ذات الاتجاه أعلن المهندس محمد طاهر عمر المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية عن إرتفاع إنتاج الذهب بالبلاد من (42) طنا إلى (64) طن وتحقيق (1.9) مليار دولار من عائدات الذهب للعام 2024 فى ظل هذه الحرب الممنهجة الدائرة بالبلاد ... لنعلم حجم الابتلاء والفوضي المعلوماتية المؤسساتية فلنقارن هذه المعلومات الرسمية وغير الرسمية لنعلم حجم الإصلاح المطلوب في مؤسساتنا وانتمائنا واخلاقنا ووطننا المكلوم .