تقرير: 209 سودانيات مختفيات قسريا يواجهن مصير مجهول

عاين- 28 نوفمبر 2025
كشف تقرير صادر عن شبكة نساء القرن الأفريقي “صيحة” عن تعرض نساء وفتيات في السودان إلى الإخفاء القسري والاستعباد والعنف الجنسي والقتل في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في أنحاء مختلفة من البلاد خاصة ولايتي الخرطوم والجزيرة، في وقت دعا حقوقيون إلى تحرك عاجل لحماية المفقودين وتعويض عائلات الضحايا.
وقال التقرير الذي اُسْتُعْرِض في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت الخميس، إن 209 من أصل 236 فتاة وامرأة مختفية قسريا يواجهن مصيراً مجهولاً، بينما تم العثور على 27 فقط.
ويشير التقرير الذي شاركت في استعراضه المدير الإقليمي لشبكة نساء القرن الأفريقي د. هالة الكارب، إلى أن النساء والفتيات تعرضن إلى الاستهداف بشكل خاص، حيث تعرضن إلى العنف الجنسي والإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة الأخرى، خلال حرب الخامس عشر من أبريل.
ورصدت صيحة منذ بداية الحرب وحتى ديسمبر 2024 وحتى الآن 236 حالة لنساء وفتيات تم الإبلاغ عن اخفائهن، وعلى الرغم من أن هذا الرقم كبير، وأنه لا يشمل جميع حالات الإخفاء الفعلي للنساء والفتيات، إلا أنه لا يزال أقل مقارنة بعدد الرجال المفقودين.
وشدد التقرير أن عدد الحالات المبلغ عنها رسميا للنساء والفتيات المفقودات لا تعكس العدد الفعلي لهذه الأزمة، حيث تساهم عوامل مثل الخوف والوصمة الاجتماعية ونقص آليات الإبلاغ في اختفاء هذه الحقيقة.
وينظر التقرير الذي حمل عنوان “غير مرئيات وغير مسموعات: النساء والفتيات المفقودات في حرب السودان”، إلى حالات الإخفاء الموثقة لحظة دخول قوات الدعم السريع إلى منطقة جديدة مقارنة بالحالات التي ترصد بعد أن تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على المنطقة وتستقر فيها.
جثث فتيات
وجُمِعَت البيانات التي استند عليها هذا التقرير بشكل أساسي من مصادر مفتوحة ذات مصداقية، بما في ذلك المعلومات التي شاركتها مبادرة مفقود، كما رصدت الشبكة المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتواصلت مع عائلات النساء والفتيات المفقودات.
وكانت معظم الحالات المبلغ عنها من المراكز الحضرية، بينما كان الإبلاغ من القرى والأرياف أقل بكثير، على الرغم من وجود حالات فعلية تستوجب الإبلاغ. وفي ظل غياب التقارير الرسمية من هذه المناطق، فإن هذا يعتم على حجم الأزمة الحقيقي.
ووفقا للتقرير، تكون أنماط الإخفاء القسري على مرحلتين، تبدأ الأولى عند دخول قوات الدعم السريع منطقة جديدة، وتتطور المرحلة الثانية بمجرد أن تفرض هذه القوات سيطرتها على المنطقة وتستقر فيها. وتظهر كل مرحلة مخاطر فريدة تتعرض لها النساء والفتيات، مما يؤدي إلى زيادة التقارير عن حالات الاختفاء والأشكال الأخرى من العنف ضد المرأة.
وحسب التقرير وقعت حالات الاختفاء القسري من الأيام الأولى للحرب، ففي يوم 28 مايو 2023 تم العثور على جثة هالة أحمد إسحاق، وهي شابة من منطقة الحاج يوسف في سيارة نهبتها قوات الدعم السريع، حيث وجدت السيارة مخترقة بآثار الطلقات النارية، فمن المرجح أنها اختطفت بواسطة قوات الدعم السريع.
وفي الشهر نفسه عثر على جثة فتاة أخرى وهي إنصاف سرور فضل الله بالقرب من محطة وقود في منطقة الجريف بالخرطوم. كما وثق التقرير إلى حالات اختفاء قسري واحتجاز الفتيات في مناطق سيطرة الدعم السريع وإجبارهن على العمل المنزلي وأشياء أخرى لأفراد هذه القوات.
حصيلة صادمة
وترتفع أعداد النساء والفتيات المفقودات بشكل مقلق في ولاية الخرطوم حيث بلغت 96 حالة، وولاية الجزيرة 79 حالة، مع ارتفاع حاد في ولاية الجزيرة خلال الهجوم الانتقامي الذي شنته قوات الدعم السريع في أكتوبر 2024 مما أدى إلى تسجيل 45 حالة اختفاء إضافية.
ووفق التقرير، فإنه على مستوى ولايات السودان، لا يزال 89% (209) امرأة وفتاة من مجمل الحالات المبلغ عنها 236 يواجهن مجهولة المصير، بينما تم العثور على 27 نحو 11% فقط من النساء والفتيات المفقودات.
ودعا التقرير بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية النساء والفتيات المفقودات والضغط من أجل اتخاذ خطوات ملموسة لتحديد مكانهن، ووضع تدابير للحد من حالات الاختفاء القسري. كما دعا إلى العودة الفورية والعاجلة لجميع الأشخاص المفقودين وخاصة النساء والفتيات.
من جهتها، قالت جولي برشد، من منظمة ريدريس الحقوقية المهتمة بقضايا الاختفاء القسري ومقرها بريطانيا، إنها تقدر شجاعة الناجيات السودانيات في التحدث، رغم المخاطر التي يتعرضن لها.
وشددت في مداخلة بالمؤتمر الصحفي الذي عقدته شبكة صيحة اليوم الخميس، أن الإخفاء القسري استخدم في الصراع السوداني الحالي، كما تعرضت النساء للعنف الجنسي والاتجار البشري والاستغلال.
وذكرت أن السودان انضم إلى الاتفاقية الدولية لحماية المفقودين في العام 2021، وهي ملزمة في تحديد جثث المفقودين وتعويض عائلات، ويجب أن يضمن ذلك في القوانين المحلية.
بدورها، قالت ممثلة عن المؤتمر العالمي للإخفاء القسري في مداخلة بالمؤتمر الصحفي لشبكة صيحة، إن كل طرف في السودان مسؤول عن عمليات الإخفاء القسري التي تقع في مناطق سيطرته. وشددت أنه وفق البرتوكولات والاتفاقيات يمكن للأفراد إرسال مناشدات وشكاوى فردية إلى المفوضية الإفريقية والأمم المتحدة بشأن حالات الاختفاء القسري في السودان.
3ayin.com