عثمان ميرغني يكتب: المجلس التشريعي.. بدلا عن الورش.

عاودت القوى السياسية اجتماعاتها في بورتسودان للمرة الثانية، للبحث في تفاصيل تنفيذ ورش العمل التي وردت في مسودة الوثيقة التي رفعتها إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
عدد الورش المقترحة في الوثيقة هو (16) ورشة بالتمام والكمال، وهي:
1. العدالة الانتقالية.
2. الإصلاح السياسي.
3. الإصلاح الأمني.
4. الحوار السوداني-السوداني.
5. مكافحة الفساد.
6. قضايا الدستور.
7. التنمية المتوازنة وإعادة الإعمار.
8. إصلاح الاقتصاد السوداني.
9. بناء الهوية السودانية وتعزيز الوحدة.
10. نظام الحكم وشكل الدولة.
11. إصلاح الخدمة المدنية.
12. الإعلام ودوره في التحول الديمقراطي.
13. السلام الشامل.
14. الإصلاح القضائي والعدالة.
15. تمكين الشباب.
16. تمكين المرأة.
ودون الدخول في تفاصيل هذه العناوين، لا يفوت على فطنة أحد أنها من صميم قضايا وتخصصات المجلس التشريعي، رغم أن بعضها قضايا هلامية ليس لها مضمون واضح.
ورش العمل، للأسف، هي واحدة من أكثر أدوات الدراسات التي أُسيء استخدامها خلال السنوات الماضية في السودان. في كل موضوع صغير أو كبير، يميل المسؤولون إلى إحالته إلى ورشة عمل، باتباع طقوس ثابتة مكلفة ماليًا ومرهقة لخزانة الحكومة. وفي العادة، تصل هذه الورش إلى نتائج معروفة مسبقًا، حيث تُنظم الورشة لذاتها وليس لمخرجاتها.
هذه الـ16 ورشة، التي يفترض أن تبدأ ترتيباتها بعد عيد الفطر، ستتمدد على مدى زمني ربما يستغرق العام 2025 بأكمله، وستستهلك موارد مالية ولوجستية هائلة، علاوة على الوقت الذي سيُهدر من أجهزة الدولة والخبراء المشاركين فيها. وستكون الحصيلة، في الغالب، متواضعة للغاية.
أنا مستعد – وبكل جدية – أن أكتب مخرجات هذه الورش الـ16 في يوم واحد فقط، الآن وقبل انعقادها.. وسيرى القراء بعد اكتمال الورش وإهدار أموال الشعب في تنظيمها أنها وصلت إلى نفس ما كتبته.
خذوا على سبيل المثال ورشة “تمكين المرأة”، ما الذي يُتوقع أن تصل إليه حتى لو استمرت الورشة شهرًا كاملًا؟ ومثلها ورشة “تمكين الشباب”، وورشة “الإعلام ودوره في التحول الديمقراطي”، وبقية الورش.
في تقديري، أن الدولة تضيع وقت الشعب السوداني عن عمد. فبعض الذين يتولون المناصب العليا يجتهدون في وضع الشعب في حالة “انتظار” مجهولة الأمد، كما قال الشاعر عثمان خالد في رائعته “إلى مسافرة” التي غناها الفنان حمد الريح.
والساسة إما أنهم يعرفون هذا الأمر، لكنهم يتجاهلون معرفتهم به، ربما لأنهم يعانون أصلاً من فراغ في الأجندة، ويهمهم أن يظهروا وكأنهم يعملون، حتى لو كان عملهم بلا معنى. أو أنهم متواطئون مع من يهدرون الزمن.
الأجدر أن تُلغى هذه الورش فورًا، وأن يتم التوجه نحو أمر واحد فقط: تشكيل المجلس التشريعي – الذي بدأت معالمه تتضح بعد تعديلات الوثيقة الدستورية – فهو الجهة التي ينبغي لها أن تبحث هذه القضايا، لأنه في النهاية لا يصدر توصيات بل تشريعات تحقق المطلوب.
ليت البرهان يُذكّر القوى السياسية التي تجتمع في بورتسودان أن تتفرغ لأمر واحد فقط: تشكيل المجلس التشريعي.
Bajnews.net