خبر ⁄سياسي

العالقون بجنوب الخرطوم تحت رحمة مسلحين منفلتين

العالقون بجنوب الخرطوم تحت رحمة مسلحين منفلتين

عاين- 24 مارس 2025

يعيش المواطنون العالقون في مناطق الحرب بجنوب الخرطوم الخاضعة لسيطرة الدعم السريع أياما قاسية في شهر رمضان وسط أزمات خدمية متعددة وغلاء في أسعار المواد الغذائية، إلا أن ما يثير قلقهم بشكل أكبر الانفلات الأمني من قبل مسلحين يتبعون للدعم السريع يعملون على نهب السكان ليلاً ونهاراً.

وعاش السكان في مناطق بجنوب الخرطوم معاناة جراء حالة الإظلام بانقطاع الكهرباء منذ الأحد الموافق ٩ فبراير الماضي، قبل تعود الخدمة في ٦ مارس الجاري الذي وافق (٦) رمضان، وصاحب انقطاع الكهرباء أزمة في المياه في تلك الفترة، وبلغ سعر (جركانتي) المياه (٥٠٠) جنيه، وارتفع إلى (٨٠٠) جنيه في قمة الأزمة، ولجأ كثيرون إلى مياه الآبار لسد حاجتهم، واضطر البعض لاستخدامها في الشرب رغم عدم صلاحيتها.

وبحسب مراسل لـ(عاين) من جنوب الخرطوم، خففت عودة الكهرباء من أزمة المياه، ويعمل السكان حالياً على توفير حاجتهم بإنشاء حفر في بعض المواسير على الخطوط الرئيسية التي تتوفر فيها مياه، بجانب بعض الآبار.

نار الأسعار

ويعاني السكان في مناطق جنوب الخرطوم في توفير السلع الأساسية نتيجة ارتفاع أسعارها لعدم وجود مصادر دخل لديهم، وبالنظر إلى الأسعار طبقاً لإفادة التاجر، عبد الله هلال- اسم مستعار- لـ(عاين): “بلغ سعر ربع القمح الأحمر وهو الأكثر استخداماً وسط السكان لانخفاض سعره عن الأبيض (٢٠) ألف جنيه، بينما بلغ سعر الأبيض (٣٠) ألف جنيه.

 وبلغ سعر جوال السكر زنة (٥٠) كيلو جراماً (١٩٠) ألف جنيه، والكيلو منه (٤٥٠٠-٥) آلاف جنيه، وجوال الدقيق زنة (٢٥) كيلو جراماً (٧٥) ألف جنيه والكيلو (٤) آلاف جنيه، وجركانة الزيت سعة (٣٦) رطلاً (١٢٠) ألف جنيه”.

وبلغ سعر جوال العدس زنة (٢٠) كيلو جراماً (١٠٠) ألف جنيه والكيلو منه (٦-٧) آلاف جنيه، وجوال الأرز (الكبسة) (٩٠) ألف جنيه وسعر الكيلو منه ما بين (٥٥٠٠- ٦) آلاف جنيه، والأرز العادي (١٢٠) ألف جنيه، والكيلو منه ما بين (٥٥٠٠- ٦) آلاف جنيه. فيما بلغ سعر كيلو اللبن المجفف السعودي (٣٢) ألف جنيه، وربع البليلة العدسية (٦٠) ألف جنيه، وربع البلح (٤٠) ألف جنيه، وربع البصل (١٧) ألف جنيه، وظرف العصير (٥٠٠) جنيه، وجركانة (الروزانة) (١٧) ألف جنيه.

وحسب هلال، بلغ سعر جوال المكرونة (٥٠) الف جنيه والكيلو منها (٦-٧) آلاف جنيه، وسعر قطعة صابون الغسيل (١٥٠٠) جنيه، وصابون الحمام (٢٠٠٠) جنيه، وكيلو البن (٤٠-٤٥) ألف جنيه، ورطل الشاي (٨-١٠) آلاف جنيه.

السكان يعانون في الوصول إلى الأسواق والخروج منها نتيجة عمليات النهب التي تطالهم ذهاباً وإياباً لدرجة أن من يعد للحي، دون أن يتعرض للنهب يتلقى التهاني من الآخرين

ويحاول العالقون في حرب جنوب الخرطوم، التغلب على قسوة الأوضاع الاقتصادية بالتضامن الاجتماعي والعيش المشترك وتناول إفطارات رمضان في الشوارع (الضرا).

وحول الوضع الأمني لفت التاجر هلال،  إلى المخاطر التي تواجههم والمتعلقة بالنهب حيث يتعرضون للملاحقة بواسطة مسلحين يستغلون سيارات ينهبون التجار والمواطنين حتى للسلع البسيطة (كيس عيش)، ونوه بأن عمليات النهب تطالهم عند الذهاب للسوق ممن يقصدون نهب الأموال، وعند الرجوع من السوق ممن يعملون على نهب السلع، وكشف عن سداد التجار إتاوات في (ارتكازات) الدعم السريع تكون حسب قيمة البضاعة، وتتراوح ما بين (٥-١٠) آلاف جنيه.

ووفقاً لمتابعات (عاين) فإن السكان يعانون أشد المعاناة في الوصول إلى الأسواق والخروج منها نتيجة عمليات النهب التي تطالهم ذهاباً وإياباً لدرجة أن من يعد للحي، دون أن يتعرض للنهب يتلقى التهاني من الآخرين، ولم تسلم من نهب السلع النساء ولا الأطفال، وأشار الطفل (ر أ) إلى أن النهابين اقتلعوا منهم (كرتونة بسكويت) كانوا ينوون استخدامه بدلاً عن الوجبات في نهار رمضان.

ارتكاز أولاد حامد، أخطر مجموعة مسلحة تتبع للدعم السريع في جنوب الخرطوم تنهب الممتلكات وتختطف المواطنين، وتحتفظ بهم في منازل خالية لجعلهم رهائن بغرض الحصول على الذهب والأموال

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، فإن مناطق جنوب الخرطوم التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تشهد انفلاتاً أمنياً تتخلله انتهاكات متنوعة تشمل القتل والاختطاف والتعذيب واتخاذ المدنيين كرهائن طلباً للفدية.

وترتكب مجموعات معروفة انتهاكات ضد المدنيين في عدة مناطق بمحلية جبل أولياء أبرزها المجموعة المشهورة ب(ارتكاز أولاد حامد) وهي مجموعة مسلحة لها ارتكاز رسمي بالقرب من لفة المستشفى التركي على شارع جبل أولياء الرئيسي (لفة المستشفى التركي الجديدة)، وظلت هذه المجموعة تقتحم المنازل، وتنهب الممتلكات وتختطف مواطنين، وتحتفظ بهم في منازل خالية لجعلهم رهائن بغرض الحصول على الذهب والأموال.

وطبقا لمتابعات (عاين) في جنوب الخرطوم، تمارس هذه المجموعة التعذيب في مواجهة السكان الذين تقتحم منازلهم، وتسبب لهم الأذى، ولم يسلم منهم النساء ولا حتى الأطفال، كما تلاحق المواطنين الذين يضطر بعضهم لترك منازلهم التي تُنْهَب محتوياتها.

وترتكب ذات المجموعة انتهاكات في حق المواطنين بتوقيفهم في مقر ارتكازها، وتعمل على التعدي عليهم وتعذيبهم، كما لها سجل في نهب التجار.

وتنشط مجموعات أخرى في اقتحام المنازل ليلاً ونهاراً بغرض النهب تحت تهديد السلاح وتستبيح المنازل والممتلكات، وتتعدد الحوادث في هذا الجانب ومنها حادثة اقتحام منزل أسرة أحد السكان جنوب الخرطوم واصطحابه كرهينة وتعذيبه بغرض الحصول على أموال، قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد تدخل مجموعة مسلحة أخرى تمت الاستعانة بها، كما شهد يوم الثلاثاء الماضي الذي وافق (١٨) رمضان حادثة اغتيال مواطن نهاراً بواسطة مسلحين، وقبله وفي يوم الجمعة الموافق (٧) رمضان الحالي تم إطلاق نار من قبل مسلحين يستغلون دراجات نارية على (٤) مدنيين في إحدى مناطق محلية جبل أولياء؛ مما أدى إلى وفاتهم جميعاً في أوقات متفاوتة.

وبحسب مراسل (عاين)، فإن الانتهاكات لا تزال مستمرة بشكل يومي فالمطاردات تتم نهاراً والاقتحامات تتم ليلاً، ولا يكاد يمر يوماً، دون أن سماع صافرات وصيحات الاستغاثة.

والقاسم المشترك في تلك الحوادث والجرائم هو الإفلات من العقاب لغياب سيادة حكم القانون وعدم وجود مؤسسات عدلية وقضائية وانتشار ثقافة العنف؛ مما شجع المنتهكين الذين يتجولون بحرية كاملة مهددين سلامة وحياة السكان في سلوك يدحض ادعاءات الدعم السريع بسعيه نحو تحقيق الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان. وفقا لإفادات متطابقة لمواطنين من جنوب الخرطوم لـ(عاين).

3ayin.com