تداول العملات الورقية الصغيرة يثير جدلا في مصر

حالة من الجدل أثيرت في مصر بشأن تداول العملات الورقية «الصغيرة»، على وقع شكاوى مصريين من رفض تجار وسائقي سيارات الأجرة (الميكروباص) التعامل بفئة «الجنيه، و50 قرشاً» الورقية.
تزامن ذلك مع انتشار «شائعات» عن وقف طباعة الفئات الورقية من العملات الصغيرة، واستبدال عملات معدنية وبلاستيكية تدريجياً بها، ما سبب حالة ارتباك في بعض الأسواق، ودفع البعض لتداول أنباء «إلغاء الجنيه» عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ورصدت وسائل إعلام محلية في مصر «شكاوى مواطنين خلال أيام عيد الفطر من رفض بعض التجار وسائقي سيارات الأجرة والحافلات التعامل بفئات العملات الورقية (الجنيه) بحجة أنه ملغى».
ونقلت وسائل الإعلام عن مصادر مصرفية تأكيدها «استمرار التعامل بجميع العملات الورقية بلا استثناء، وأن سحب أي عملة من التداول يسبقه قرار من البنك المركزي بنحو 3 أشهر على الأقل، مع توضيح أسباب ذلك».
ونفى البنك المركزي المصري في وقت سابق «إلغاء التعامل ببعض الفئات الورقية (الجنيه والـ50 قرشاً) بالتزامن مع الاتجاه لإصدار نظيرتها البلاستيكية والمعدنية»، وشدد حينها على «استمرار التعامل بجميع العملات الورقية بلا استثناء جنباً إلى جنب مع نظيرتها البلاستيكية».
وبدأ «المركزي» طباعة فئات نقدية مثل «10 و20 جنيهاً» من مادة «البوليمر» عالية التحمل، في عام 2022، بديلاً للفئات الورقية، ضمن استراتيجية لتحديث العملة الوطنية، وتحسين جودتها، وخفض تكاليف طباعتها، وسبق ذلك، الاتجاه لإصدار تحويل فئات «الجنيه و50 قرشاً» إلى عملات معدنية بدلاً من الورقية منذ 2005.
حقيقة منع التعامل بالجنيه الورقي في الأسواق#صباح_البلد #صدى_البلد pic.twitter.com/cdsimqbnvr
— صدى البلد (@baladtv) April 4, 2025
وتفاعل متابعون على منصات التواصل في مصر، خلال الساعات الماضية، مع جدل وقف التعامل بالعملات الورقية «الصغيرة»، واعتبروها «نهاية لعصر الجنيه الورقي».
نهاية عصر الجنيه الورقي.. تعرف على العملات الورقية الموقوف طباعتها https://t.co/55rkyrksGH
— Mohamed Gaber (@45mogaber45) April 3, 2025
ورغم توجه الحكومة المصرية لإصدار فئة (10 جنيهات) بعملات بلاستيكية، فإن بعض المتابعين تحدثوا عن «عودة الحكومة لطباعة عملات ورقية منها»، وهو ما فسّرته المصادر المصرفية، بحسب وسائل الإعلام المحلية، بأن «تلك الفئات يجرى طباعتها من مادة البوليمر، وأيضاً ورقياً من ورق (البنكنوت) المتوفر لدى مخازن البنك المركزي المصري».
عودة الدوله بطباعة العملات الورقيه فئة ال ١٠ جنهيات مرة اخري بعد ان اوقفت طباعاتها واستبدالها بطباعة عملات بلاستيكيه وذلك لغلاء ورق العملات!! والسؤال.. من المسؤول عن قرار الغاء طباعة العملات الورقيه ثم عاد وقرر باستنافها!! pic.twitter.com/A5nO6IlQsP
— SamY (@Samyamar58Ammar) April 3, 2025
ووفق الخبيرة المصرفية، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، سهر الدماطي، فإنه «لا يستطيع أحد وقف تداول العملات المحلية، ما دام لم يتم إلغاؤها من البنك المركزي»، وأشارت إلى أن «رفض البعض التداول بالعملات الورقية (الصغيرة) سلوك فردي، يعاقب عليه القانون».
وتنص المادة 377 من قانون العقوبات المصري على «غرامة لا تتجاوز 100 جنيهاً، لكل من امتنع عن قبول عملة البلاد أو مسكوكاتها بالقيمة المتعامل بها، ولم تكن مزورة ولا مغشوشة».
ويتحكم «المركزي» المصري في عمليات تغيير العملات، وطباعتها، وتداولها، بحسب الدماطي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «البنك المركزي ينفذ استراتيجية لتطوير العملة بالتحول إلى العملات البلاستيكية، بدلاً من الورقية، نظراً لانخفاض تكلفة إنتاجها، وارتفاع عمرها الافتراضي، وصعوبة تزويرها»، مشيرة إلى أنه «لم يُلغِ التداول بالعملات الورقية (الصغيرة) رغم وقف طباعة بعضها».
ويساهم التحول إلى العملات البلاستيكية إلى زيادة العمر الافتراضي لها لنحو 3 أضعاف، حسب «المركزي»، ويشير إلى أنها «مقاومة للماء وتتميز بالمرونة والقوة، وأكثر مقاومة للتلوث»، بالإضافة إلى «صعوبة تزييفها».
وتعتقد سهر الدماطي أن «حجم التداول بالعملات الورقية سيقل في مصر بمرور الوقت، مع التوسع في استخدام الكروت البنكية والمحافظ الإلكترونية وتطبيقات التحويل اللحظي».
بينما يرى الخبير الاقتصادي المصري، عبد المنعم السيد، أن «التعاملات الرقمية في الأسواق، ما زالت منخفضة في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «استخدام العملات الورقية (الصغيرة) يتزايد بصورة كبيرة في المناطق الشعبية والمحافظات»، منوهاً إلى أن «الحكومة المصرية تسعى لتأمين تداول عملتها المحلية في تلك المناطق». وأضاف: «يصل العمر الافتراضي للعملات الورقية إلى أقل من سنة، بينما يصل عمر العملات البلاستيكية لخمس سنوات، ما يقلل من لجوء الحكومة لطباعة عملات جديدة سنوياً».
ويتوقف السيد مع تأثير التراجع المتكرر لقيمة الجنيه أمام الدولار خلال السنوات الأخيرة على تكلفة إنتاجه، وأشار إلى أن «تحريك سعر الدولار، وارتفاع التضخم، أثرا على قيمة إنتاج العملة، نظراً لاستيراد أوراق طباعة (البنكنوت) من الخارج»، ودعا إلى «تحويل إنتاج فئات العملة الصغيرة (من الجنيه إلى 5 جنيهات) إلى عملات معدنية لحين استقرار سعر الصرف». (الدولار الأميركي يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).
ووافق مجلس الوزراء المصري، في سبتمبر (أيلول) 2022 على إصدار عملة معدنية بفئة (2 جنيه) غير أنها لم تدخل حيز التداول حتى الآن.
aawsat.com