خبر ⁄سياسي

رحلات فرار قاسية للسودانيين عبر صحراء ليبيا

رحلات فرار قاسية للسودانيين عبر صحراء ليبيا

عاين- 5 أبريل 2025 

منذ نحو شهرين تجددت موجات لجوء واسعة لآلاف السودانيين الفارين من مدن وسط البلاد التي كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل من العام 2023إلى دولة ليبيا.

وأجبرت عمليات العنف والقتل بتهم التعاون مع الدعم السريع التي صاحبت توسع سيطرة الجيش على نطاق واسع في العاصمة الخرطوم وولايتي الجزيرة وسنار، الآلاف على الفرار بعد أن كانوا عالقين هناك.

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد اللاجئين السودانيين في ليبيا بنحو (230) الف لاجئاً وفق إحصاءات منظمات سودانية وليبية حتى فبراير الماضي. وتوقعت المنظمة الأممية أن يصل الرقم إلى (400) ألف بحلول نهاية العام الجاري.

طريق الفرار

ويقول “جمعة حسين” وهو أحد الفارين مدينة الخرطوم بحري في مقابلة مع (عاين): إن “رحلته بدأت من حي العِزِبة في الخرطوم بحري، بعد أن هاجمت المليشيات التي تقاتل مع الجيش أحياء سكنية، وقتلوا ثلاثة من الشباب بصورة وحشية في الأحياء المجاورة والتهديد بقتل كل من كان يتعاون مع قوات الدعم السريع”.

وأشار جمعة، الذي يبلغ من العمر نحو “56” عاما إلى تركهم كل شيء، وقرروا اللجوء بجانب 7 من أفراد عائلته، منوهاً أنهم وصلوا بعد 3 أيام إلى موقف شاحنات جنوب مدينة أمدرمان يتجمع فيه مئات المسافرين يومياً يستقلون تنقلهم إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في مدن نيالا، الضعين، والجنينة وزالنجي.

مسافرون سودانيون على “درب الأربعين”

وأضاف حسين: “ليس أمام الفارين إلا دفع مبلغ ثلاثمئة ألف جنيه للشاحنة أو خمسمئة ألف جنيه للمركبة الصغيرة مقابل نقل الشخص الواحد من أمدرمان إلى دارفور.. تمكنت من دفع قيمة 7 تذاكر سفر بمساعدة أحد أقربائي خارج السودان”.

ويتعين على الفارين من الخرطوم قطع مسافة تتراوح ما بين 900 إلى 1000 كيلومتر، حتى يصلوا إلى الحدود السودانية التشادية في مدينة الجنينة وهي آخر نقطة عبور، ومنها يتحركون عبر مدينة أدري التشادية.

ويقول جمعة: “تعرضنا إلى عمليات نهب واسعة خاصة في منطقة الرميلة، على بعد 15 كيلومتراً غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان التي تخضع لسيطرة الجيش”. وتمثل المنطقة عقبة كبيرة أمام الفارين-بحسب حسين-  وسائقي الشاحنات يحذرون الركاب بأن المركبة لا تتوقف لأي شخص يسقط مهما كانت الأسباب وعليهم الحيطة والحذر الشديد.

الرحلة من أمدرمان إلى الجنينة تستغرق 7 أيام في الظروف الطبيعية، لكن الآن معظم الرحلات تستغرق نحو أسبوعين إلى أربعة أسابيع؛ بسبب أعطال الشاحنات المتهالكة التي تعاني مشاكل عدم توفر قطع الغيار أو الوقود والزيوت الكافية للرحلة”. وفقا لسائق أحد الشاحنات، ويسمى عبدالعزيز جماع لـ(عاين).

وبعد سيطرة الحركات المسلحة تقاتل بجانب الجيش على الممر الرئيسي للجوء إلى ليبيا عبر المثلث الحدودي إلى مدينة الكفرة الليبية، أصبح ليس أمام الفارين من مناطق سيطرة الدعم السريع إلا خيار العبور من خلال معبر الجنينة أدري في الحدود التشادية مع عبور قليل عبر الممر الأول.

سيارة معطلة في الصحراء السودانية

وفي أكتوبر من العام الماضي سيطرت الحركات المسلحة في دارفور التي تقاتل إلى جانب الجيش، على المعبر الرئيسي إلى دولة ليبيا في منطقة المثلث في الحدود السودانية المصرية الليبية، ومنعت عبور القادمين من مناطق سيطرة الدعم السريع، مما شكل عقبة جديدة أمام اللاجئين.

ويضطر  الفارون من مناطق سيطرة الدعم السريع على العبور  بمعبر ممر الجنينة، أدري، وصلاً إلى تقاطع منطقة “كُري” على الحدود التشادية الليبية، ومنها إلى منطقة “أم الأرانب” ومن ثم إلى مدينة “سبها” في الجنوب الليبي.

وأشار  أحد المهربين السودانيين لـ(عاين)، إلى أنه وعلى الرغم  من درجة المخاطر العالية على هذه الطريق، إلا أن يتمكن من إيصال رحلتين ذهاباً شهرياً إلى الحدود الليبية، لعدد 20 راكباً في الرحلة الواحدة.

ولفت المهرب الذي فضل حجب هويته- إلى أن تزايد أعداد المسافرين أدى إلى تضاعف أسعار التذاكر من (500) ألف جنيه سوداني للشخص الواحد من مدينة الجنينة إلى مدينة “سبها” بدلاً عن (250) ألف جنيه قبل تطورات المعارك الأخيرة.

وقال المهرب: “عايشت مشاهد محزنة للعشرات من كبار السن والأطفال والنساء والمرضى، وهم يموتون في عرض الصحراء الليبية عطشا وجوعا أو بسبب حوادث السير نتيجة السرعة الزائدة لتخطي قطاع الطرق، حتى أصبح ذلك شيئا طبيعياً في الرحلات”.

أوضاع بائسة في ليبيا

وحول أوضاع اللاجئين السودانيين في ليبيا يروي اللاجئ أسامة محمد سليمان، والذي قضى عاماً كاملاً في مدينة مصراتة، تفاصيل معاناة عايشها منذ وصوله الجماهيرية الليبية مطلع العام 2024.

وعبّر أسامة الذي تواصل معه مراسل (عاين)، عن حزنه الشديد إزاء فشله في إيجاد عمل يمكنه من العيش الكريم هو وأفراد أسرته البالغ عددهم (7) أشخاص من بينهم والدته المريضة.

قبل أن يأتي أسامة إلى ليبيا، لم يكن على دراية بالعدد الكبير من اللاجئين الذين سبقوه إلى ليبيا، وهم يواجهون شتى أنواع المعاناة التي تبدأ من التنمر على أطفالهم في المدارس واضطهادهم في العمل.

3ayin.com