هدنة غزة: جولة ويتكوف في المنطقة دفعة لاستئناف المفاوضات

أيام حاسمة تنتظرها مفاوضات هدنة قطاع غزة، مع لقاء ثلاثي بالبيت الأبيض يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبيل جولة مرتقبة لويتكوف في المنطقة.
وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المفاوضات تنتظر جولة ويتكوف التي قد تحمل دفعة للمفاوضات حال انتهى اللقاء الثلاثي باتفاق على التهدئة، لافتين إلى أن نتنياهو قد يقبل بهدنة مؤقتة وليس وقفاً للحرب خشية سقوط حكومته.
وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأحد، بأن نتنياهو سيلتقي ترمب وويتكوف، الاثنين، ولفتت إلى أن «حضور المبعوث الأميركي اللقاء تم تنسيقه بسرعة في مؤشر على مناقشة ترمب ونتنياهو ملف الأسرى».
وينتظر توجه ويتكوف إلى الشرق الأوسط، الأسبوع الجاري، ومن المقرر أن يلتقي في أبوظبي بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، الذي يرأس فريق التفاوض الإسرائيلي، حسبما ذكر موقع «أكسيوس» الجمعة، نقلاً عن مسؤول أميركي، لفت إلى أنه قد يسافر أيضاً إلى الدوحة أو القاهرة، إذا كانت هناك تطورات في المفاوضات بشأن صفقة غزة.
وتحدثت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الجمعة، عن أن مصر «تقدمت بمقترح جديد لتسوية بخصوص وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بهدف سد الفجوات». وتوقفت مفاوضات استئناف اتفاق الهدنة الذي انهار في 18 مارس (آذار) الماضي، بعد نحو شهرين، من التهدئة، عند مقترحات عديدة خلال مارس الماضي، أبرزها مقترح ويتكوف، وآخرين من مصر وإسرائيل.
وكان ترمب قد أعلن قبل أيام أن نتنياهو سيزور أميركا خلال أيام، مشدداً على أنه سيسعى لحل «مشكلة قطاع غزة»، وقال إن «الكثيرين يموتون في غزة، وسنرى ما يُمكن أن نفعله في هذا الشأن».
وتأتي التحركات الجديدة في ظل تواصل الاتصالات المصرية، للتوصل لهدنة في غزة، وجرى اتصال هاتفي، الأحد، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بهدف «متابعة الجهود الرامية إلى العودة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان تنفيذ مراحله الثلاث في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير في المنطقة»، وذلك غداة اتصال مماثل بين الوزير المصري ونظيره التركي هاكان فيدان، تطرق للجهود بشأن غزة.
وبرأي المفكر المصري، الدكتور عبد المنعم سعيد، فإن «زيارة ويتكوف تقول إن هناك جدية طرأت، والأقرب أنها نتاج محادثة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وترمب»، متوقعاً «إمكانية أن تؤدي هذه الزيارة التي يسبقها لقاء بالبيت الأبيض إلى دفعة للمفاوضات للتوصل لهدنة جديدة تحت ضغوط الاتصالات المصرية المتواصلة».
ويعتقد أن «الأمر يحتاج موقفاً من (حماس) أكبر للذهاب لاتفاق»، مشيراً إلى أن الأميركان قد يضغطون على نتنياهو لهدنة مؤقتة، وقد يقبل ذلك، خاصة أن وقف الحرب غير مطروح لديه خوفاً من سقوط حكومته وملاحقته.
وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، فإن زيارة ويتكوف للمنطقة قد تكون مهمة لو تطورت وانتقل من أبوظبي إلى الدوحة أو القاهرة، وحينها ستكون دفعة للمفاوضات، لافتاً إلى أن حضوره لقاء ترمب ونتنياهو يحمل أهمية كبرى لحسم الخطوات المقبلة، خاصة أن الأخير يريد ضغوطاً أميركية لصالحه.
ويحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، قمة ثلاثية حول الوضع في غزة مع نظيره المصري والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وذلك بمناسبة زيارته مصر يومي الاثنين والثلاثاء، وفق بيان للرئيس الفرنسي على منصة «إكس»، قال إنه «استجابة لحالة الطوارئ في غزة».
كما سيتوجه الرئيس الفرنسي إلى مدينة العريش على بعد 50 كيلومتراً من قطاع غزة، الثلاثاء، للقاء جهات إنسانية وأمنية و«لإظهار سعيه المستمر» لوقف إطلاق النار، وفق بيان للإليزيه.
ويعتقد مطاوع أن زيارة ماكرون للعريش وقمته المرتقبة مع الرئيس المصري وملك الأردن تحمل رسالة أوروبية لواشنطن في ظل التوترات بينهما في ظل موقف ترمب من حرب أوكرانيا أو الرسوم الجمركية، وهذا سيجعل من موقف فرنسا وأوروبا أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، ودعماً لخطة الإعمار واليوم التالي للحرب وقبلها الهدنة.
بينما يرى سعيد أن السيناريو الأقرب هو «التوصل لاتفاق مؤقت كما تم في المرحلة الأولى واستغلال نتنياهو أي ثغرة للانقلاب عليه»، مرجحاً: «حدوث هدنة قريباً في ظل التحركات الأميركية الجديدة والاتصالات المصرية».
aawsat.com