
رغم لائحة الأسماء التي سلمها زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني بافل طالباني إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، وتتضمن أسماء الجماعات الضالعة في الهجمات الصاروخية على الإقليم، تواصل تلك الجماعات هجماتها «الروتينية» على مواقع وأهداف متنوعة في عموم تلك المنطقة بذريعة ارتباطها بمصالح أميركية.
وأفادت وسائل إعلام كردية، الاثنين، بتعرّض أبراج الاتصالات الواقعة على جبال زمناكو قرب قضاء دربندخان لهجوم بطائرات مسيّرة.
ووقع الهجوم، بحسب المصادر، قبيل الظهر بواسطة عدد من الطائرات المسيّرة، مستهدفاً أبراج الاتصالات المنتشرة على قمم جبال زمناكو، والمطلة على المنطقة المقابلة لسد دربندخان.

وأوضحت أن «الاستهداف ألحق أضراراً مادية بأبراج الاتصالات، من دون تسجيل أي خسائر بشرية، وهو الهجوم الثامن من نوعه الذي يستهدف أبراج الاتصالات».
وتأتي الهجمات الجديدة بعد أقل من يوم على تسليم طالباني الحكومة الاتحادية في بغداد، لائحة بأسماء الجهات المتورطة في تلك الأعمال.
وقال طالباني في بيان له: «لقد سخرنا كافة جهودنا الدبلوماسية خلال الأيام القليلة الماضية، وتواصلنا على أعلى المستويات مع قادة إيران وأميركا وتركيا بهدف حماية كردستان في ظل هذه الأوضاع».
وأضاف: «لقد سلمنا بغداد أسماء بعض الأشخاص والجهات التي تشن هجمات على إقليم كردستان، وننتظر من بغداد اتخاذ خطوات جدية لتبني الإجراءات اللازمة».
وتابع طالباني: «أعلم أن أصدقاءنا في بغداد يبذلون قصارى جهدهم لمنع تفاقم الأوضاع، ولكن إذا لم تُتخذ الإجراءات المطلوبة، فسنقوم نحن بالتعامل مع الأمر». ولم يحدد الطريقة التي سيتعامل بها مع تلك الجماعات، خاصة أنه توعد في وقت سابق، بمحاسبتها حين شنت هجوماً على «حقل كورمور» الغازي في السليمانية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ويستبعد قيادي في حزب «الاتحاد الوطني» تحرك بغداد لكبح جماح الفصائل المسلحة التي تهاجم كردستان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القيادات الكردية لا تتوقع أن تقوم الحكومة الاتحادية بجهود جدية لمنع الهجمات، لكنها تحاول إلقاء الحجة على بغداد».

وكشف القيادي، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، عن أن «السليمانية سلّمت بعض أسماء الجماعات التي تهاجم الإقليم إلى واشنطن وبغداد ودول أخرى، في مسعى لوضع حد لهذه الاعتداءات السافرة التي تطال المرافق المدنية والخدمية من دون أن يكون الإقليم طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية».
بدوره، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الاثنين، خلال لقائه سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، كليمينس زيمتنر «التزام العراق بالاتفاق الأمني بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية».
وأضاف أن «الحكومة الاتحادية تعمل بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لمنع أي نشاط أو أعمال لهذه الجماعات، وفقاً للدستور العراقي الذي يحظر استخدام الأراضي العراقية للقيام بأي نشاط عدائي ضد الدول الأخرى». ولم يشر بيان الأعرجي إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان من قبل إيران والجماعات الموالية لها.
بارزاني
وكان زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، انتقد بشدّة، قيام فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية ومواقع وقواعد قوات البيشمركة. وقال في رسالة إلى الرأي العام: «إن ما يثير الاستغراب الشديد هو أن تسمح بعض المجاميع والأطراف لنفسها، وتحت اسم (المقاومة) وبذرائع وشعارات واهية ولا أساس لها، بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان، وكذلك مواقع وقواعد قوات البيشمركة؛ وهذا إعلان صريح لتأجيج نار الحرب، واعتداء سافر على حقوق المواطنين وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان».

وذكر: «إن ما تشهده منطقتنا الآن من حروب وتوترات كثيرة أمر مؤسف للغاية، فقد كان أملنا دائماً، سواء في الماضي أم في الحاضر، أن تحل جميع الخلافات والقضايا بالطرق السلمية، لأن الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب». وتابع: «يجب أن يدرك الجميع جيداً أن لضبط النفس حدوداً، فقوات البيشمركة لم تخضع يوماً للظلم أو العدوان من أي جهة كانت، ولا يمكن، بل يجب ألا تستمر هذه الاستفزازات لقرع طبول الحرب وزعزعة استقرار إقليم كردستان وأمن مواطنيه من قبل تلك المجاميع».
وطالب الزعيم الكردي «حكومة العراق ومجلس النواب العراقي والقوى السياسية، ولا سيما الإطار التنسيقي، باتخاذ موقف جاد ووضع حد لهذه الاعتداءات، لأن استمرار هذا التحريض المفتعل للدفع نحو القتال، ستكون له عواقب وخيمة».
خسائر إقليم كردستان
وأصدر فريق إقليم كردستان التابع لـ«منظمة CPT» الأميركية (منظمة فرق صنع السلم المجتمعي)، الأحد، تقريراً مفصلاً حول الهجمات التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها على أراضي الإقليم منذ الحرب، حيث بلغ إجمالي الهجمات 196 هجوماً وقصفاً، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 19 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية الفادحة.
وطبقاً للتقرير، فإن الهجمات توزعت جغرافياً بواقع 162 هجمة على محافظة أربيل عاصمة الإقليم، و26 هجمة على محافظة السليمانية و5 هجمات على دهوك و3 على حلبجة. وشملت «تنوعاً خطيراً في الأهداف، ولم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل طالت البنية التحتية والمواقع المدنية، وضمنها مطار أربيل وحقول نفطية، وفنادق، ومناطق سكنية، ومقر سابق للأمم المتحدة».
وشملت الهجمات بحسب تقرير المنظمة: «القنصلية الأميركية العامة في أربيل، القواعد العسكرية الأميركية، ومقرات قيادة تابعة لوزارة البيشمركة، إلى جانب مخيمات ومقرات معارضة للنظام الإيراني».
ودانت المنظمة «بشكل مزدوج المبادرة بالهجمات من قبل أميركا وإسرائيل ضد إيران، كما تُدين بشدة هجمات إيران والموالين لها على إقليم كردستان».
aawsat.com