سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

يدنا على الزناد.. ما سيناريوهات التصعيد إذا شارك الحوثيون في الحرب

يدنا على الزناد.. ما سيناريوهات التصعيد إذا شارك الحوثيون في الحرب

"نحن نراقب التطورات وجاهزون لكل الخيارات وفي أعلى درجات الجاهزية". بهذا الكلمات اختصر نصر الدين عامر نائب رئيس الهيئة الإعلامية لجماعة أنصار الله الحوثيين -في تصريح خاص للجزيرة نت- موقف جماعته من المعركة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وتثير حالة الترقب هذه تساؤلات عن سبب تأخر الحوثيين في الانخراط الفعلي في عمليات الإسناد العسكري إلى جانب إيران رغم التصريحات المتكررة بالاستعداد.

فقد كشف عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي الجمعة الماضي عن أن قرار الوقوف إلى جانب إيران "قد اتُّخذ"، وأن الجماعة "تراقب الوضع ويدها على الزناد". كما أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وقوف حركته مع إيران في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي الأمريكي"، وفي تصريحات الأسبوع الماضي قال إن "أيادينا على الزناد، وسنتحرك عسكريا في أي لحظة تقتضيها تطورات المنطقة".

لكن هذه التصريحات تبقى ضمن دائرة التهديد والاستعداد، ولا تمثل إعلانا رسميا بالانخراط في الحرب، حسب ما قاله الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية علي الذهب.

لكن خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد يرى أن مجرد التهديد الحوثي يكفي لإحداث توتر في الملاحة الدولية، أما دخولهم الفعلي سيعقد المشهد العسكري ويفتح جبهة بحرية جديدة.

فما سيناريوهات التصعيد المحتملة؟ وهل يغير التدخل الحوثي في الحرب معادلة الصراع الإقليمي؟

هجمات البحر الأحمر

اتساع جغرافيا الصراع

ينطوي احتمال المشاركة الحوثية في الحرب على تحول جيوسياسي خطير، حيث يتسع مسرح العمليات ليشمل مناطق نفوذ الجماعة والمجال البحري المحيط بها. هذا التوسع لا يقتصر على البعد الجغرافي فحسب، بل يضيف طرفا جديدا يمتلك خبرات قتالية في مواجهة خصوم إيران، ويملك القدرة على إحداث تغيير في ميزان المعادلة العسكرية.

إعلان

ويشير علي الذهب -في تصريحاته للجزيرة نت- إلى أن مسرح العمليات سيتسع بحضور جغرافية أخرى تشمل مناطق نفوذ الحوثيين والمجال البحري الذي يحيط بهم، سواء مجال نفوذهم البحري أو المجال المتاخم وصولا إلى جنوب البحر الأحمر وبحر العرب، ويلفت إلى أن شمال البحر الأحمر قد تتموضع فيه قطع حربية إسرائيلية أو أمريكية أو أي دولة أخرى منخرطة في الصراع.

من جهته، يؤكد عبد الواحد أن دخول الحوثيين الحرب قد يفتح جبهة بحرية صاروخية ضد قطع بحرية سواء لإسرائيل أو لدول تساند إسرائيل وربما لدول خليجية، خاصة مع وجود ضربات إيرانية على دول الخليج. ويضيف أن هذا الوضع يستلزم ردا أمريكيا بريطانيا إسرائيليا، ربما يكون عنيفا للغاية، وبالتالي سيُربك المشهد العسكري تماما.

الحوثيون لديهم قدرات عسكرية لاستهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر (الجزيرة)

بنك الأهداف

تتدرج احتمالات المشاركة الحوثية عبر مستويين متتاليين من التصعيد، يحدد كل منهما نوعية الأهداف ونطاق العمليات:

المستوى الأول يقول عنه الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية إن بنك الأهداف هنا لن يختلف كثيرا عما شهدناه خلال مشاركة الحوثيين في حرب غزة، حيث ستكون الأهداف بحرية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل أو الدول المشتركة في الحرب ضد إيران. وتتضمن هذه الأهداف:

  • أهداف عائمة (قطع بحرية وسفن)، حيث لن يستهدف الحوثيون قواعد عسكرية موجودة في المنطقة، خاصة الأمريكية.
  • موانئ قد توجه إليها بعض الصواريخ.
  • أهداف قريبة في مطار بن غوريون أو أهداف برية أخرى داخل إسرائيل.

أما المستوى الثاني من التدخل، فيشمل أهدافا في دول عربية، وعلى وجه الخصوص المصالح الأمريكية في السعودية والإمارات.

لكن علي الذهب يربط هذا السيناريو بشرط أساسي يتمثل في إعلان صريح بتدخل الدولتين بشكل مباشر في الحرب ضد إيران.

وهذه السيناريو تحديدا يرى اللواء عبد الواحد -في تصريحاته للجزيرة نت- أن الحوثيين يمكنهم استهداف الخليج ضمن هذه الأهداف، لا سيما إذا تم الضغط على ملفات النفط، موضحا أن غلق مضيق باب المندب أمر سهل بالنسبة لهم، وإذا تطور الوضع فمن الممكن أن يصل الأمر إلى زرع ألغام في المواقع البحرية المختلفة.

استنزاف إسرائيل

يشكل الحوثيون، في حال دخولهم المعركة، عامل استنزاف إضافيا للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية التي تعاني من ضغوط متعددة، وهذا الاستنزاف لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الضغط النفسي والاقتصادي الذي يمكن أن يمارسه الحوثيون عبر تهديد الملاحة الدولية.

ويؤكد خبير الأمن القومي أن دخول الحوثيين الحرب سيستنزف الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي تعاني من تقلص كبير ونقص في الصواريخ الدفاعية، وبالتالي سيشكل استنزافا حقيقيا لمنظومة الدفاع الإسرائيلية. ويضيف "لا شك أن ذلك سيكون إسنادا لإيران بشكل كبير جدا وتشتيتا للجهود الإسرائيلية".

لكنه يشير أيضا إلى أن تأثير دخول الحوثيين الحرب يظل نفسيا واقتصاديا أكثر من كونه دمارا، موضحا أن الحوثيين لا يمتلكون القوة الكافية لتنفيذ تفجيرات عالية التأثير، سواء في إسرائيل أو في المناطق بعيدة المدى، وأن كل الصواريخ التي يُطلقونها تكون ذات رؤوس حربية ضعيفة للغاية وغير مؤثرة، حيث يتم تدميرها قبل أن تصل إلى أهدافها.

إعلان

ويخلص إلى أن الحوثيين بارعون في اللعب السياسي أكثر من الضربات العسكرية، وبالتالي من المحتمل أن يهددوا بالدخول أو بالمشاركة، مما يترك الوضع الدولي في حالة غليان وضغط نفسي على إسرائيل والولايات المتحدة.

رد الفعل الأميركي الإسرائيلي سيتركز في 3 محافظات يمنية تابعة للحوثيين (الجزيرة)

الرد المقابل.. ضربات موجعة على اليمن

وإذا قرر الحوثيون الانخراط الفعلي، فإن الرد الإسرائيلي والأمريكي سيكون حاسما وعنيفا، مستهدفا البنية العسكرية والاقتصادية للجماعة في معاقلها الرئيسية. وهذا الرد لن يقتصر على الأهداف التقليدية، بل سيمتد ليشمل المنشآت الحيوية التي تدعم الآلة الحربية للحوثيين.

ويؤكد علي الذهب أنه ستكون هناك استجابة لأي ضربة حوثية دون شك، وستكون أعنف من الضربة السابقة التي استهدفت الجناح السياسي للحوثيين. ويتوقع أن تشمل الضربة القادمة ما يلي:

  • أهداف اقتصادية فعالة ومؤثرة
  • السكنات العسكرية
  • ثلاث محافظات رئيسية: صنعاء، صعدة، والحديدة ستكون الأكثر عرضة للضرب.

ويوضح الباحث نفسه أن هذه المناطق توجد فيها قواعد عسكرية ومنشآت صناعية واقتصادية تدعم خزينة الحوثيين الحربية أو العسكرية، إضافة إلى معسكرات ومراكز قيادة وسيطرة، ووحدات دعم ومؤسسات تمول المناطق العسكرية وتمول التشكيلات العسكرية المختلفة. ويشدد على أن المناطق المركزية سواء في صنعاء أو في الحديدة وصعدة ستكون الأهداف الأبرز.

شلل الملاحة الدولية

تمثل السيطرة على المضائق الإستراتيجية الورقة الأقوى في يد الحوثيين، حيث يمكن أن يتسبب تهديدهم للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر في أضرار اقتصادية هائلة تتجاوز المنطقة لتصيب الاقتصاد العالمي كله، وهذا التأثير يتضاعف مع وجود تهديدات إيرانية لمضيق هرمز، مما يعني شللا شبه كامل لطرق التجارة البحرية الحيوية.

وهذا التأثير النوعي ذو الأبعاد الدولية يرى عبد الواحد أن له تداعيات على الاقتصاد العالمي، وعلى أسعار النفط، وعلى تغيير خطوط السير التجاري في البحر الأحمر وتحويلها إلى طريق رأس الرجاء الصالح مرة أخرى. ويضيف أن ذلك سيمثل خسارة كبيرة جدا لمصر أيضا بسبب قناة السويس، حيث سيؤدي إلى توتر في البحر الأحمر بالكامل.

ويحذر كذلك من أن التهديدات التي يوجهها الحوثيون كافية لإبقاء الملاحة الدولية متوترة، "أما إذا دخل البحر الأحمر إلى ساحة المعارك أو أصبح جزءًا منها، فإن الكلفة الاقتصادية ستكون عالية جدا على المجتمع الدولي، وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحديد".

ويضيف علي الذهب بعدا آخر لما سبق يتمثل في تضاعف الكلف المتعلقة بالشحن والتأمين على السفن أو كلف الشحن التجاري. وهذا الأمر يؤدي إلى تعقيد تدفق الإمدادات من الخليج ومن شرق آسيا إلى شرق أوروبا أو جنوب أوروبا المتوسطية.

ويشدد على أن هذا التأثير مهم للغاية لأن هذه المناطق تعتمد اعتمادا كليا على طرق الملاحة البحرية في باب المندب وقناة السويس، مؤكدا أن التأثير سيكون متراكما ومتضاعفا لأن هناك تضييقا على حركة السفن في مضيق هرمز من الأساس، وكذلك هناك استهداف مقصود لدول بعينها مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلا عن أي سفن أخرى ترتبط بموانئ هذه الدول.

وعلى الجانب السياسي، فإن التدخل الحوثي المحتمل يحمل في طياته خطر تحول الحرب من مواجهة ثنائية محدودة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى حرب إقليمية شاملة تطول مدتها وتتضاعف تكلفتها البشرية والاقتصادية، وهذا التحول قد يجر دولا إقليمية ودولية أخرى إلى الصراع، مما يعقد المشهد السياسي ويغلق أي أفق للحل الدبلوماسي.

وتبقى لحظة اتخاذ قرار المشاركة في يد الحوثيين الذين يراقبون عن كثب تطورات الحرب و"أيديهم على الزناد"، فإن قرروا الانتقال من التهديد إلى التنفيذ، فإن المنطقة ستشهد تحولا نحو صراع إقليمي شامل يمتد من البحر الأحمر إلى الخليج، في مشهد يهدد بشلل الملاحة الدولية وتضاعف الخسائر البشرية والاقتصادية، حسب ما ذهب إليه الخبيران العسكريان.

إعلان

aljazeera.net