سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

في الذكرى الخامسة لمجزرة القيادة: صرخة والدة الشهيد عثمان تجدد جراح السودانيين

في الذكرى الخامسة لمجزرة القيادة: صرخة والدة الشهيد عثمان تجدد جراح السودانيين

 

مع حلول الذكرى الخامسة لمأساة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، عادت قصة الشهيد عثمان أحمد بدر الدين لتتصدر المشهد الإنساني والحقوقي، مجسدةً حجم الفقد الذي لا يزال يعتصر قلوب أسر ضحايا الحراك السلمي السوداني.

الخرطوم _ التغيير

بثت والدة الشهيد عثمان كلمات تقطر حزناً وشوقاً، مؤكدة أنها ورغم مرور خمس سنوات على رحيله، لا تزال تعيش حالة من الصدمة وعدم التصديق. وقالت الأم المكلومة في منشور مؤثر: “كل يوم بعاين وأتأمل صورك يا عثمان، وأعاين جوه عيونك، ولغاية حسع ما مصدقة إنك فتا مني ومشيت بعيد”.

ووصفت الأم تفاصيل يومية تشير إلى ارتباطها الروحاني بذكراه، قائلة إنها تشعر بوجوده الدائم حولها: “بحس بيك قاعد جنبي، وأشم ريحتك، وأسمع صوت ضحكك وكلامك.. حلو كنت”.

ولم يخلُ حديث الأم من الصبغة السياسية والاحتجاجية، حيث وجهت انتقادات لاذعة لمن اسمتهم “الكيزان الضلالية تجار الدين”، محملة إياهم مسؤولية الدماء التي سالت، وناجت الخالق بالدعاء قائلة: “كتلو أولادنا وحرمونا منهم، ربنا يحرمكم من أعز عزيز ليكم”.
وُلد عثمان عام 2002، ونشأ بين أهله وجيرانه مثالاً للهدوء والتهذيب، عُرف بذكائه المتقد وبتفوقه الدراسي اللافت، متحلياً بأخلاق رفيعة وسيرة طيبة. كان متواضعاً محباً للناس، بشوشاً يميل إلى الدعابة والضحك، مما أكسبه محبة كل من عرفه. نسج علاقات واسعة من الصداقة داخل مدرسته وخارجها، في السودان وخارجه، وكان موضع تقدير أساتذته الذين لمسوا فيه نبوغاً وتميزاً. حمل طموحات كبيرة، وكان يحلم بأن يسير على خُطى والده طبيباً، ليكرّس حياته لعلاج الفقراء والمحتاجين.
من جانبه، سجل والد الشهيد موقفاً حازماً يعكس اليأس من تحقيق العدالة الناجزة على الأرض، متوجهاً بحديثه إلى المتورطين في تصفية ابنه والمشاركين في مجزرة الفض بجملة واحدة لخصت وجع الآباء: “سأكون خصيمكم إلى يوم القيامة”.

خلفية الذكرى

يُذكر أن الشهيد عثمان أحمد بدر الدين كان أحد الشباب الذين سقطوا في ساحة الاعتصام بالخرطوم، خلال العملية العسكرية العنيفة التي استهدفت المحتجين السلميين. وتأتي هذه الذكرى الخامسة في وقت لا يزال فيه ملف “فض الاعتصام” يمثل قضية رأي عام كبرى في السودان، وسط مطالبات مستمرة بكشف الحقائق كاملة ومحاسبة الجناة.

altaghyeer.info