
قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استجاب لكثير من مطالب تيار اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وآخرها شن حرب مشتركة على إيران، ووصفت تلك الخطوة بأنها أكبر مغامرة للرجلين معا.
وعدّدت الصحيفة رغبات إسرائيل التي لبّاها ترمب سواء في ولايته الأولى (2017-2021) أو الحالية، إذ نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، واعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السوري المحتل، وألغى الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
كما قلصت واشنطن بشكل كبير تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووفرت مكتب جوازات سفر أمريكيا للمستوطنين في الضفة الغربية، وفي صباح 28 فبراير/شباط الماضي شاركت واشنطن في هجوم شامل على إيران، وهو مطلب ظل نتنياهو لعقود يناشد الرؤساء الأمريكيين تنفيذه.
وعلقت الصحيفة على ذلك التطور بالقول إنه الرهان الأكثر أهمية الذي أقدم عليه ترمب ونتنياهو، لأن هذه الحرب المتصاعدة تعيد تشكيل المنطقة بطرق لا يسيطر عليها أي منهما بشكل كامل، مما يُعرّضهما لخطر أن يصبحا مُهندسي كارثة حقيقية في الشرق الأوسط.
وأضافت الصحيفة أن تداعيات تلك الحرب قد تكون سلبية لهما داخليا، لأنه ليس مؤكدا أنها ستكون كافية لنتنياهو لتعزيز آماله الانتخابية الضئيلة، إذ سيواجه ناخبين مصدومين، بينما لا يزال يحاول التهرب من المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية الكارثية لطوفان الأقصى، لذا فهو يراهن على أن الحرب قد تكون طوق نجاته الأخير.
أما بالنسبة للرئيس ترمب، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فإن الحرب تُرهق قاعدته السياسية المبنية على رفض التدخلات الخارجية، وتأتي في ظل ارتفاع أسعار الوقود.
وحسب الصحيفة، فإن العديد من المقربين من ترمب يلقون باللوم عليه، لأنه سمح لنتنياهو بجرّه إلى ما وصفها الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون بـ"حرب إسرائيل".
إعلانوترى الصحيفة أن ترمب ونتنياهو يشكلان ثنائيا غير متجانس، وأن جوهر شراكتهما المتقلبة يكمن في سؤال متكرر عمن يُحرك الآخر فعليا، ذلك أن أمريكيين كثيرين يرون أن ترمب يتحكم فيه مُتلاعب إسرائيلي بارع أمضى 30 عاما في تعلم كيفية جعل واشنطن تفعل ما تريده إسرائيل.
من جهة أخرى، ما فتئ الرئيس ترمب يضغط على نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنح نتنياهو عفوا استباقيا عن تهم الفساد الموجهة إليه.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أمر ترمب بشن غارات على المنشآت النووية الإيرانية بعد أن وجهت إسرائيل ضربات عسكرية واسعة النطاق لإيران التي ردت بهجمات صاروخية واستمرت المواجهة 12 يوما.
وبعد تلك الحرب، بدأت التساؤلات عن احتمالات مواجهة عسكرية أخرى، خصوصا أن ترمب كان يفضل خيار تسوية عبر المفاوضات مع إيران، في حين سعى نتنياهو عبر عدة زيارات إلى أمريكا لتأكيد رغبته في مهاجمة إيران سواء بمشاركة واشنطن أو من دونها.
ونقلت واشنطن بوست عن مصادر خاصة أن تصميم نتنياهو على بدء مهاجمة إيران دفع ترمب للاعتقاد بأن الهجوم الإسرائيلي حتمي، وأن أفضل مسار للعمل هو إشراك القوة العسكرية الأمريكية لضمان نجاحه.
ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي، أصبح ترامب بطلا في إسرائيل، وفق تعبير الصحيفة، وبات بمنزلة أكبر داعم لنتنياهو الذي يسعى لتحسين وضعه القانوني وتعزيز حظوظ ائتلافه في الانتخابات المبكرة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وظل نتنياهو حريصا على استعراض علاقته مع ترمب، إذ نشر على واجهات مبان كثيرة في إسرائيل صورا له مع ترمب، ومنحته حكومته جائزة إسرائيل، وهي أرفع وسام ثقافي في البلاد، كما دعته لحضور حفل في أبريل/نيسان المقبل.
وقالت واشنطن بوست إن ذلك سيكون بمثابة تجسيد حي للتحالف بين الطرفين، لكنها تلفت الانتباه إلى أن نجاح ذلك التحالف ليس مؤكدا، لأن حربهما المشتركة على إيران قد تكون الفصل الأخير من حياة نتنياهو السياسية، أو الفصل الذي سينقذه مجددا.
aljazeera.net